العز بن عبد السلام

344

تفسير العز بن عبد السلام

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 68 ] وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ( 68 ) « وَأَوْحى » ألهمها ، أو سخرها أو جعله في غرائزها بما يخفي مثله على غيرها . « يَعْرِشُونَ » يبنون ، أو الكروم . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 69 ] ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 69 ) « ذُلُلًا » مذللة ، أو مطيعة ، أو لا يتوعر عليها مكان تسلكه ، أو الذلل صفة للنحل بانقيادها إلى أصحابها وذهابها حيث ذهبوا . « مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ » لاختلاف أغذيته . « فِيهِ شِفاءٌ » الضمير للقرآن ، أو للعسل . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 70 ] وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ( 70 ) « أَرْذَلِ الْعُمُرِ » أوضعه وأنقصه عند الجمهور ، أو الهرم ، أو ثمانون سنة ، أو خمس وسبعون . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 71 ] وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ أَ فَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 71 ) « فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ » السادة على العبيد ، أو الأحرار بعضهم على بعض عند الجمهور . « فِي الرِّزْقِ » بالغنى والفقر والضيق والسعة . « فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ » لما لم يشركهم عبيدهم في أموالهم لم يجز أن يشاركوا اللّه تعالى في ملكه ، أو هم وعبيدهم سواء في أن اللّه تعالى رزق الجميع ، وأن أحدا لا يقدر على رزق عبده إلا أن يرزقه اللّه تعالى إياه كما لا يقدر على رزق نفسه . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 72 ] وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ ( 72 ) « مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً » خلق حواء من آدم . « وَحَفَدَةً » أصهار الرجل على بناته ، أو أولاد الأولاد ، أو بنو زوجة الرجل من غيره ، أو الأعوان ، أو الخدم ، والحفدة جمع حافد وهو المسرع في العمل ، نسعى ونحفد : نسرع إلى العمل بطاعتك . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 75 ] ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 75 )